إعـادة إعمـار سوريا... ما بعد نهاية الأزمة

إعـادة إعمـار سوريا... ما بعد نهاية الأزمة

إعـادة إعمـار سوريا... ما بعد نهاية الأزمة.... / من دراسة للبروفسور جاسم عجاقة - خبير اقتصادي واستراتيجي

 

المواطن السوري، خصوصًا الموجود في مناطق الإشتباكات، فقدَ كل مقومات الحياة وأخذ يبحث عن مصدر للغذاء مع عدم قدرته على الزرع وتلف المحاصيل بسبب الحرب. لذا قام العديد من السوريين بالنزوح داخل سوريا بحثًا عن مكان آمن ومصدر غذاء. ولما كانت الحرب قد طاولت العديد من المناطق السورية، أخذ السوريون بالنزوح إلى بلدان مجاورة مثل لبنان وتركيا والأردن. وفضّل البعض الهجرة إلى دول أوروبية حيث يُقدّر اليوم عدد السوريين الذين هربوا من الحرب إلى خارج سوريا بأكثر من 6 ملايين شخص.

 

وهنا تبرز المُشكلة الأساسية التي تطال إعادة إعمار سوريا، فعدد سكان سوريا قبل الحرب بلغ حدود الـ 22 مليون شخص وعدد النازحين أكثر من النصف. مما يعني أن سوريا سينقصها حتمًا يد عاملة لإعادة إعمارها وهذا النقص هائل لا يُمكن تعويضه إلا بعودة النازحين أو بجلب يد عاملة أجنبية وهذا الخيار الأخير سيكون كارثياً على الشعب السوري الذي لن يستطيع الاستفادة من إعادة الإعمار.

 

الحديث عن إعادة إعمار سوريا يبقى كلامًا في الهواء إذا لم يتمّ وقف الحرب في سوريا. وفي حال تمّ هذا الأمر يتوجب على الدولة السورية وضع خطّة اقتصادية ثلاثية المحاور: إعادة الاعتبار للمواطن السوري، عودة النازحين، وإعادة الإعمار.

 

إعادة الاعتبار للمواطن السوري

 

إعادة الاعتبار للمواطن السوري تمرّ بضمان سلامة المواطن السوري في أرضه. وهذا يعني أماناً جسدياً إضافة إلى تأمين الغذاء لأكثر من 13 مليون سوري في حالة عوز غذائي. هذا الأمر باعتقادنا أساسي وإذا لم يتمّ كما يجب، لن تكون عملية الإعمار ناجحة.

 

عودة النازحين

 

عودة النازحين السوريين إلى بلدهم وقراهم هي خطوة رئيسية في إعادة إعمار سوريا لأن هذه الأخيرة بحاجة إلى يد عاملة تتمكّن من تلبية الطلب في السنين الخمس الأولى من إعادة الإعمار. ومن غير المنطقي الاستعانة بيد عاملة أجنبية (بالملايين)، وهناك سوريون يحتاجون إلى العمل. وبإعتقادنا، عدم عودة النازحين سيؤخر عملية إعادة الإعمار أكثر من 10 سنوات إضافية.

 

إعادة الإعمار

 

إن الخطة الاقتصادية التي يتوجّب وضعها تتمحور حول العوامل الإنتاجية من بنى تحتية وقطاع أوّلي وقطاع ثانوي وخدمات. وتفرض التغيرات التي عصفت بسوريا خلال الحرب، أن تأخذ الخطة بعين الاعتبار هذه التحوّلات وعلى رأسها التنظيم المُدني والفرق بين المدينة والريف الذي كان موجودًا قبل الحرب.

 

القطاعات التي يتوجب إعادة إحيائها هي:

 

1 - العقارات (111 مليار د.أ خسائر)

 

2 - القطاع الصناعي (75 مليار د.أ خسائر)

 

3 - قطاع الخدمات (45 مليار د.أ خسائر)

 

4 - الخدمات العامة (24 مليار د.أ خسائر)

 

5 - النقل والإتصالات (18 مليار د.أ خسائر)

 

6 - الزراعة (15 مليار د.أ خسائر)

 

7 - الخدمات المالية (12 مليار د.أ خسائر)

 

بالطبع، وكما سبق الذكر، يبقى تأمين الحاجات الغذائية في السنين الأولى أساسيًا خصوصًا للأشخاص الأكثر حاجة.

 

مُشكل التمويل

 

الحاجة إلى تمويل إعادة الإعمار تُظهر مُشكلة تأمين مبلغ ضخم خصوصًا مع خسائر مادية تفوق الـ 300 مليار دولار أميركي. هذا التمويل لا يُمكن للدولة السورية تأمينه، وبالتالي فإنها ستعمد إلى البحث عن مصادر تمويل. وهنا تبرز مُشكلة أخرى إذ إن طريقتي التمويل الوحيدتين هما:

 

أولًا – تمويل الاستثمارات من الموارد الطبيعية، وهذا يعني رهن هذه الموارد وما له من سيئات نذكر منها الاستدانة العالية وإهدار للموارد.

 

ثانيًا – من خلال عائدات المشاريع وهذا يطرح السؤال عن مدى قبول القطاع الخاص بهذا الأمر والذي سيفرض سن قوانين على رأسها قدسية الملكية والشراكة بين القطاعين العام والخاص.

 

وباعتقادنا تبقى الطريقة الثانية هي الأنسب لسوريا حفاظًا على مواردها الطبيعية وعلى حقوق الأجيال المُستقبلية.

---------------

عن "النهار" اللبنانية