الأخطاء الشائعة بالاعتقادات الجنسية (1/2)

الأخطاء الشائعة بالاعتقادات الجنسية (1/2)

الأخطاء الشائعة بالاعتقادات الجنسية (1/2)

. / الكاتب : د. لؤي خدام – طبيب أخصائي في مستشفيات باريس

تسيطر على وظائفنا الجنسية العديد من الأفكار والمعتقدات الخاطئة. ويؤدي هذا إلى العديد من الاختلالات بالوظيفة الجنسية.

ونظرا لصعوبة التكلم بمثل هذه المواضيع يندفع البعض لإعطاء معلومات غير صحيحة والترويج للخرافات والأخطاء.

هذه الخرافات تنزرع بالمعتقدات و يصبح من الصعب تقويمها. وعندما نرى كيف يمكن لمعلومة صحيحة أن تنقذ  العديدين من آلامهم يدفعنا الأمر لبذل أكبر جهد لإيصال تلك المعلومة لأكبر عدد ممكن.

اهتم بهذا الأمر كتاب G Legman : Psychanalyse de l’Humour erotique

و أظهر كيف أن بعض الأفكار الخاطئة تنتقل من جيل لآخر دون أن يكون لها أساسا من الصحة ودون أن تتعدى كونها مجرد فكاهة. يأخذ هذا الكتاب العديد  من المعتقدات المغلوطة ويظهر ما الذي فعلته بها التنقلات التاريخية والحضارية إلى أن وصلتنا بهذا الشكل الخاطئ.

 

لنسرد بعضا من هذه الأخطاء

 1 ـ  الاحتلام الليلي و الإطلاق العفوي للمني هو دليل اضطراب جنسي.

يصف الكثيرون هذه الظاهرة بأنها تلوث و قذارة ليلية، وتصل هذه الأفكار الخاطئة لمعتقدات العديد من المراهقين فتؤلمهم. ويعاني العديد من الرجال من هذه التجربة  معتقدين بأنها خلل عضوي في الوظيفة الجنسية ومنهم من يعتقد أنها ستؤدي بهم إلى العجز الجنسي.

ومازلنا نلاحظ إلى الآن آثار هذه الإدانة التي استمرت أجيالا ولم تأخذ حدها سوى منذ زمن قريب. حيث كان الشباب ينصحون بأن يسبحوا بأفكار نقية قبل النوم لتجنب هذا الخطيئة الغير مميتة.

تدل الإحصائيات أن جميع الرجال تقريبا قد حدثت عندهم هذه الـ “قذارة الليلية”. 85% منهم عاش هذه التجربة خلال المراهقة وتتابعت بعد ممارسة الحياة الجنسية. وبقيت  هذه التجربة مستمرة عند البعض حتى سن الثمانينات.

لم يظهر أي دور بين كثرة ممارسة العادة السرية أو الجماع وبين هذه الخبرة الليلية. ومن الخطأ الاعتقاد بأن هذا الاحتلام هو أفراغ للـفائض من المقدرة الجنسية. فهو بالحقيقة أمر يرافق الأحلام الليلية المثيرة.

تعليق على موضوع الاحتلام الليلي.

طرح علينا التساؤل التالي :

- هل الاحتلام الليلي هو تفريغ للفائض المنوي ؟

بالواقع، هذه هي الفكرة التي كانت بمخيلتي إلى أمد غير بعيد و بعد أن

أصغيت للخبراء بهذا الأمر اقتنعت بفكرتهم المذكورة بالمقال.

أي أنه لا يبدو وجود روابط بين معدل عدد مرات ممارسة الجماع أو العادة السرية و بين معدل الأحتلامات الليلية.

بالواقع أن فكرة المقال مأخوذة من مجموعة من الأخصائيين الذين يكتبون ويدرسون ويتحدثون بالمؤتمرات عن التوعية والتثقيف الجنسي. (يمكن الرجوع لمرجع بديل لهذا المقال.)

و قد تبين لهم، بعد دراسة وتمحيص بالموضوع استنادا الى شهادة الآلاف من البشر أن ذلك وهم.

الدليل أنه يمكن لمن يمارس الجنس بكل تمتع، أن يعاود الأحلام المثيرة بنفس الليلة و يحتلم. بل وأكثر من مرّة، حتى ولو لم يكن عنده “فائض بالرغبة الجنسية”

و بالتالي سبب هذه الأحتلامات ” أي أطلاق المني، والذي يعادل عند المرأة الأورغازم الليلي” هي الأحلام الليلية المثيرة التي تطلق ما هو محبوس تحت ضغط، ودون أن يكون لهذا المحبوس أي صفة فائض.

و بجميع الأحوال، الرسالة التي يريد المقال إيصالها للقارئ أن الأحتلامات الليلية هي أمر طبيعي.

يذكر التاريخ العديد من الكتابات لغاية بداية القرن المنصرم كانت تصف هذه الأحتلامات Pollution nocturne و كأنها أمور شيطانية.

من الأسماء الشهيرة التي كانت تنشر الرعب مؤلفات الطبيب الأنكليزي

Charles Drysdale

Elements of sociale science, or physical, sexual and natural religion

ظهر هذا الكتاب بعام 1854 و أعيدت طباعته 35 مرة لغاية عام 1904.

أفكار دريسدال كانت سبب سقوط آلاف البشر بحالة نفسية يرثى لها لدى اقتناعهم بخرافاته التي كانت تعتبر الأحتلامات الليلية مرض شديد الخطورة تطلب  مكافحته بشتى الطرق و من بينها " كي قناة الأحليل بنترات الفضة."

و نرى ايضا مثال أخر لهذا الإرهاب الجنسي بكتابات  الألماني

Krafft Ebing – &çàé1840ـ

Psychopathia sexualis

و هو أيضا رسم صورة سوداء قاحلة للأحتلامات الليلية و للعادة السرية التي وضع بها كل أمراض عصره

هذه التيارات الأرهابية طغت على الأفكار السائدة و التي ماتزال شوائبها تخرج للسطح من آن لآخر.

من أوائل من وقف ضدها كان Havelock Ellis  (1859 – 1939)، وهو نفسه كان يعاني من الأفكار الخاطئة حول الأحتلامات الليلية التي عكرت عليه سنوات شبابه، و بقيت الأسئلة تتوارد بمخيلته الى أن دفعته لدراسة الطب والتعمق بدراسة الجنس.

انكب على تسجيل حالات الاحتلام التي كان “يعني منها” و درس علاقتها بالأحلام المثيرة. و من ثم درسها عند مرضاه.

هذه الأمور أصبحت واضحة كل الوضوح بفضل أعمال Kinsey   (1894 – 1956)

 هذا الأخير حوّل الجنس الى أرقام و أحصائيات ومخططات بيانية عندما درس التصرفات الجنسية عند 18000 أمريكي.

قلب كنسي المفاهيم  التي تدور حول الجنس. وقضت دراساته على أخر الشكوك بطبيعية  العادة السرية و الأحتلامات الليلية.

يعطينا كنسي الأرقام، هذا بعض منها:

14%  فقط ممن تظهر عندهم الأحلام الليلية المثيرة والأحتلامات، يعتبرون أن هذه الظاهرة هي تعبير عن التعويض لنقص النشاطات الجنسية الأخرى.

في 79% من الحالات لا تظهر علاقة تربط بين ظهور أو غياب الأحتلام مع أهمية النشاط الجنسي بشكل عام.

ها قد مضى أكثر من نصف قرن على أعمال كنسي، و لم يأت بعده أحد أستطاع أن يقدم للإنسانية معلومات عن التصرف الجنسي بقدر ما قدمه لنا كنسي. و تبقى مكتشفاته صالحة  ليومنا بإقرار الهيئات العلمية المتتبعة  للجنس.

 

 2 - لا يمكن للمرأة أن تصل إلى الأوركازم ـ ذروة النشوة الجنسية ـ الليلية.

الحقيقة أنه يمكن لأي امرأة أن تمر بفترة أحلام ليلية مثيرة تصل بها لدرجة الأوركازم. حتى أن بعض النساء لا يعرفن المتعة الجنسية إلا بالأحلام. قد تعتقد هذه الفئة من النساء بأنهن باردات جنسيا ولكن الواقع هو عكس ذلك. فأجسامهن تستجيب بشكل ممتاز للتحريض الجنسي.

يقر 70% من النساء بأنهن يحلمن بأحلام مثيرة. وتصل معهن بنصف الحالات لدرجة الأوركازم.

 

 3 - يفضل للرجل و المرأة أن يصلا لمرحلة الأوركازم معاً ليكتمل التوافق بينهما.

يحلم الإنسان منذ أمد بعيد أن يصل مع شريكه للأوركازم بنفس الوقت معتقدا بأن هذا دليل التكامل الجنسي بين الشريكين. ولكون هذا من الأمور النادرة لن نستغرب أن الأمر سيسبب مشاكل جنسية بين الزوجين اللذين يبحثان عن الممارسة الجنسية بدرجاتها العالية من الكمال.

على سبيل المثال، ولنفهم سبب صعوبة تحقيق هذه الأمنية، وعلى فرض أننا موافقون على كون الارتكاس الجنسي مثله مثل أي ردة فعل تحتاج لتحريض كي تستجيب له. فحتى يحصل نفس الرد وبنفس الوقت عند الشريكين، عليهما التركيز على نفس الاستيهام (فانتازم) لكي يحرضوا بشكل متوازن ومتزامن نفس الضغط الجسمي، و بأن تزيد عندهما دقات القلب و نظم التنفس كرد  على نفس المجهود، و هكذا حتى يصلا معا بنفس الوقت إلى الأوركازم. و لا ننسى ضرورة موافقة كمية و نوعية التحريض على الحواس الخمسة.

هذا الاعتقاد الخاطئ يظهر ميلنا للكمال وسوء تفسيرنا  لمفهوم المشاركة والتواصل.

يسهل على الرجل وكذلك المرأة، أن يلجأ بألف طريقة  بعد أن يأخذ أحدهما متعته،  ليرافق الآخر ببحثه عن المتعة.

أعطاء هذا الحنان بعد الأوركازم ليس محصورا بالنساء. وبنفس المستوى، الدور الفعال بالعمل الجنسي ليس محصورا بالرجل. عندما نؤمن بهذا يمكن أن نتشارك المتعة.

الأرقام التي أوردتها تقارير

P Simon, rapport simon sur le comportement sexuel des français, Paris Pierre-Charron et René Julliard, 1972

لم تتغير اليوم، وتظهر بشكل مفحم أن الأفكار الخاطئة ما تزال متغلغلة بالمخيلة. إذ يرى 80% من الرجال، و 67% من النساء أنه من المهم البحث عن المتعة المتزامنة بين الشريكين.

كما يعتقد 73% من الرجال و 56% من النساء أن على الانتصاب أن يدوم فترة طويلة. مما يدل على أن الرجال يبحثون عن الكمال أكثر من النساء. ولكن بالواقع يصرح نصف الرجال بأنهم يصلون للمتعة مع  شريكاتهم، بينما وبنفس الشريحة يصل هذا الرقم عند النساء إلى الخمسين. وفي الحالتين يصرح المجموع بأن الرجال يصلون للمتعة غالبا قبل النساء.

 

4 - حول خطورة  ممارسة الجنس أثناء الطمث.

أحاطت السمعة السيئة بالطمث (الحيض) منذ قرون وفي العديد من الثقافات. اتهم الطمث بأنه قادر على تحريض الكوارث. وبأنه يحول النبيذ إلى خل، ويوقع الفواكه عن الشجر، وبأنه يحرض المجاعة، وغيرها.

بالعهد القديم، قيل عن هذه الفترة أن المرأة لا تعد نقيّة، وكثيرا ما حكمت بألا تقترب من الغير وبألا تخرج من بيتها.

هذا الموقف السلبي يأتي من خوفنا من الدم، فهو يمثل في العدد من المجتمعات الجروح والموت والعنف.

و من هنا ولد الخوف من العلاقات الجنسية أثناء الطمث. كما يمكن أن نعول هذه المحظورات على الضياع غير المفيد للمني بالفترة غير المخصبة، مما ساعد على انغراس هذه الفكرة الخاطئة بالمخيلة.

بالواقع فإن دم الطمث لا يمكن أن يؤذي أحد، لا المرأة ولا الرجل. والجماع أثناء الطمث لن يؤذي المهبل، لكونه يأتي من نفس الجسم (من   الرحم بالتحديد).

كما أن الرغبة الجنسية لا تنقص أثناء الطمث. بل يعتقد البعض بأنها تزيد نظرا لاحتقان الأنسجة، تماما كما يحدث بفضل التحريض الجنسي.

كما يمكن للتقلصات الرحمية أن تساعد ما بقي من الطمث داخل الرحم على الخروج. مما يخفف من معانات المرأة أثناء الطمث.

على المراهقين أن يتفهموا أمر الطمث. حتى تستطيع الفتيات أن تعيش هذه الفترة بسلام. ونذكّر هنا ببعض  المجتمعات التي يشكل لديها قدوم الطمث عند الفتاة يوم عيد يحتفل به.

 

الجماع أثناء الطمث

تطرق ماستر و جونسن الى هذا الأمر أثناء أبحاثهم المشهورة عن الأرتكاسات الجنسية.

ورغبوا بهذه الدراسة التأكد من المعتقدات القديمة ذات الأصل التقليدي و الديني و التي تروج لإمكانية حدوث الأضرار الجسمية عند السيدة و منها الغشيان.

وطوال السنوات العشرة التي راقب خلالها ماستر و جنسون عشرات الأزواج الذين مارسوا الجماع أثناء الطمث لم يلاحظوا أي من الأمور التي تروج لها المعتقدات القديمة.

من الطبيعي أنهم تركوا الحرية للزوج أو الزوجة أن أزعجهم الجماع أثناء هذه الفترة من الناحية الجمالية، وعلى الأخص أن كان طمث السيدة غزيرا.

وغالبا ما عبرت السيدات اللواتي شاركن بدراسة ماستر وجونسون عن رغبتهن بممارسة الجنس أثناء  الطمث.

أستجوب بهذه الدراسة 331 سيدة طمثها منتظم، و ذلك من قبل الباحثين الذكور والإناث، و لدى سؤالهن عن رغبتهن الجنسية أثناء الطمث أعترض على هذا الأمر 33 سيدة فقط، و ذلك لأسباب دينية أو جمالية. لم تعارض الأخريات الجماع أثناء الطمث عندما يكون هذا الأخير قليل الغزارة عندما كنّ بحالة ارتياح، وشرط أن لا يرفظها شريكها.

كما أعلنت 173 سيدة من أصل 331 عن رغبة شخصية بممارسة الجنس، على الأخص بالنصف الثاني من الطمث.

كما أعلنت 43 سيدة عن لجوئها الى وسائل مداعبة شخصية ببداية الطمث كوسيلة لإنقاص ألم الدورة. وصرحن أن الوصول الى الأورغازم يساعدهن على تسريع خروج الدم و بالتالي الإقلال من إزعاجات الدورة.

تم التأكد من هذا الأمر بالفحص السريري عند 50 سيدة ممن شاركن بالدراسة، ولوحظ تسرع سيلان الدم أثناء الأوركازم التي يمكن الحصول عليها بالمداعبة الذاتية. حتى أنه لوحظ ببعض الحالات خروج الدم بشكل قذف من عنق الرحم مما يدل على  وجد التقلصات الرحمية أثناء الأورغازم.

 

...... يتبع /  الأخطاء الشائعة بالاعتقادات الجنسية (2/2)

-------------------

المصادر:

KINSY A. C. et all

Sexuel behavior in human mal

Saunders Co., 1948

KINSY A. C. et all

Sexual Behavior in human female

Saunders Co, 1953

BERCHER Edward

The Sex Researchers