المجتمع المدني قرن من الزمن 1920- 2020

المجتمع المدني قرن من الزمن 1920- 2020

المجتمع المدني قرن من الزمن 1920- 2020  ... / بقلم : د. هاني ناصر

المجتمع المدني حسب تعريفه و بنظرة بعض الفلاسفة له و المجمع المدني الحديث وتحديدا في سوريا

عرّف المجتمع على أنّه تجمع لمجوعة من الأفراد في بقعة جغرافية معينة، يجمعهم التاريخ والثقافة والعادات والتقاليد المشتركة تربطهم روابط تبعية ومصلحية متبادلة

أرسطو

 يقول أرسطو إنّ الإنسان حيوان مكاني وإنّ المجتمعات تكوّنت بسبب الحاجة الفطرية للإنسان للعيش ضمن جماعة توفر له التفاعلات التي يشعر من خلالها بقيمته كفرد

ابن خلدون

 يقول ابن خلدون إنّ أساس الاجتماع هو حاجة الفرد للجماعة لتوفير الغذاء والأمن له؛ حيث إنّ الفرد يحتاج إلى التفاعل الاجتماعي معه

جان جاك روسو

 يرى روسو أنّ الإنسان كان يعيش وفق حريته الطبيعية دون أي قوانين تحكمه وبعيداً عن أي تفاعلات مصلحية، لكنّ تراجع غطاء الطبيعة دفع الإنسان إلى التفاعل مع غيره من الأفراد ليحافظ على نفسه من الأخطار

ندخل في ماهية المجتمع المدني و تركيبته و الية تعطيله في سوريا

في عام 1920 اعلنت سوريا دولة و تم تعيين رئيس و حكومة و وزارات و بدأت في خوض العملية المؤسساتية و تداول السلطة و خطوات سريعة في الفاعل مع العلوم الحديثة و انتشار الجامعات و المراكز التنويرية و تشكيل احزاب سياسية و تشكيل مؤسسات الدعم المدني و ظهر او لتشكيل نسائي بالوطن العربي كله في المجتمع على رأسهم مريانا مراش و ماري العجمي /جمعية+جريدة/ من ناشطات المجتمع المدني و اصبح واضح في المنطقة ككل ان المجتمع السوري كان منفتح بسرعة قياسية و منظمات المجتمع المدني من كل الفئات كانت سباقة في نشاطها بالمنطقة

كان نمو المجتمع المدني و تحديدا ضمن نطاق الصحافة الحرة و الجمعيات الاهلية و الجمنعيات و المنظمات الحقوقية يعتبر الافضل و الاسرع في المنطقة الى ان اتت الوحدة مع مصر عام 1957 و حددت وقلصت من عمل هذه المؤسسات و بل قامت بتجميد بعضها و بعد الانفصال جائت فترة البعث لتكون تمهيدا لعدة عوامل سليبة اطاحت بالمجتمع المدني بشكل كبير حتى اتى عام 1970 وكانت هنا النقطة المفصلية في المجتمع السوري و تم عسكرة السلطة و دعم الجهاز الامني لغير عمله في حماية المجتمع الى مراقبة المجتمع و تسليط القوة و ثقافة السحق على المجتمع

نتحدث هنا عن قر ن من الزمن الى تاريخنا هذا و نستطيع ان نقسم هذا القرن من الزمن الى نصفين متساويين و نعتبر النصف الاول هو النصف الصاعد و النشيط (مثال)حيث انه بعزيمة النشاط الاجتماعي كان في شوارع سوريا بالخمسينات هناك شبكة نقل بالسكك الحديدية /الترامواي/ و لكن بدل ان تتطور مع المجتمع وتصبح مترو انفاق بل اصبحت حافلات نقل رديئة جدا , هذا احد الامثلة على ان المجتمع المدنيو المؤسسات و الهيئات الرسمية اصبحت معطلة تماما في ظل نظام شمولي ديكتاتوري ابدع في البطش و الاجرام و لنكن دقيقين اكثر كي لا ندمج الامر السياسي بموضعنا هنا بل سنسلط الضوء على المجتمع المدني تحديدا في حال تعطيله و انكماشه و بل مكافحته سينتج عنه مجتمع متفكك معطل غير قادر على الابداع او حتى النهوض باي فئة اجتماعية مهما كانت السبل المتاحة امامه

في النصف الثاني من القرن الزمني الذي نتحدث كان الانقلاب العسكري ليصل الى سدة الحكم نظام شمولي لعب دور اساسي  بل وحيد في تفكيك المجتمع و تغيير المفاهيم و بقبضة امنية محكمة متجاهلا كل مقومات المجتمع و عمل بجد على كل الفئات الاجتماعية حيث اجبرهم (بطريقة غير مباشرة) على الانضمام الى فرق حزبية و تشكيلات سياسية و مع الاسف هي كلها مجرد دمى و بل حول المنتسبين الى دمى و قدمت هذه التشكيلات على افساد المجتمع بشكل ممنهج حيث تربى على الوشاية و الوصاية و التطبيل و الوصولية و الديكتاتورية و اصبحت نهج اجتماعي وبل اصبحت المفاهيم الوحيدة الموجودة بالمجتمع

عمل هذا النظام على افساد المجتمع و أسس منظمات و مؤسسات هي حلقات حزبية مثل الاتحاد النسائي او اتحاد الطلبة و غيرها الكثير و كلها ذات مركزية واحدة تتبع لنفس النهج الحزبي و نفس التربية التي نشؤا عليها و هنا اصبح المجتمع مصهور في بوتقة واحدة و مسار واحد و فكر واحد و اي مخالف لذلك تكون اجهزة القمع و الاجرام متأهبة بالدرجة القصوى التي استبدل دور هذه المنظمات من حماية المجتمع الى سحقه

مرت هذه الخمسين عام الثانية و المجتمع المدني بعملية تجميد او تقييد ممنهج مع انعدام الحريات لاي نشاط اجتماعي و تأثر المجتمع باوهام عقائدية و اوهام سياسية نالت من قدرت المجتمع بشكل كامل

نجد هنا ان سوريا في النصف الثاني للقرن الزمني المنصرم اصبح فيها المجمع منحدر نزولا اذا وضعنا رسم منحدر بياني لهذا المجتمع و اصبح هذا المجتمع مسلط على رقابه الدين و الديكتاتورية و كانت ورقة الدين هي الورقة الرابحة لهذا النظام و الاسباب كثيرة نذكر منها دعم المدارس الدينية و سعر الكتب الدينية و طباعتها حتى انتج مجتمع مغيب تماما عن  النشاط الاجتماعي و تحول الى نشاط ديني حزبي فئوي و للاسف كان الثمن كبير جدا عندما تحول المجتمع من مجتمع متسارع في النهوض الى مجتمع يعجز حاليا عن اي حراك مدني او اجتماعي او نهضوي و استبدل نهج الحداثوية في نهج التسليم بالامر الواقع و هذا ما تعب عليه النظام بشكل كبير.