النهب الممنهج لمصانع  حلب

النهب الممنهج لمصانع  حلب

النهب الممنهج لمصانع  حلب.... / الكاتب : محمد حسن 

(بتصرف)

ربما لم تشهد مدينة من بعد الحرب الباردة، حركة الألوية المدرعة والمشاة الميكانيكي ذهاباً وإياباً بين أحيائها وشوارعها العتيقة الضيقة؛ كما شهدت مدينة حلب. عاصمة سوريا الاقتصادية قبل بدء الحرب، وأكبر مدن الشمال. إذ حولتها مكانتها الاستراتيجية في مسارات حروب المدن والسعي نحو إحكام السيطرة علي خطوط الإمداد لساحة اقتتال جُربت فيها مختلف أنواع الأسلحة، القديم منها، والمطور محلياً، والحديث علي القوة الصاروخية الجوالة بنخستيها الأمريكية “توما هوك” والروسية “كاليبر”.

حلب، إنها المدينة التي وقفت فيها جحافل الجيوش الإيرانية والتركية والسورية والروسية علي خط تماس، لكن ثمة وقوف يختلف في نمطه عن وقوف الجيوش الأخرى. حيث وقفت تركيا في حلب عبر وكلائها المحليين من التنظيمات المسلحة المنضوية تحت لواء المعارضة المعتدلة تارة، وتارة أخري المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بتنظيمي القاعدة وداعش. وقفت أنقرة في حلب بصورة أعادت للأذهان تحلل البنى التحتية في تشرنوبول بعد الكارثة النووية، لكن هذه المرة تحلل يقوم علي منهجية قرصنة وتدمير محددة سلفاً.

 

منذ العام 2012، حتي العام 2016، خرجت مدينة حلب عن سيطرة قوات الحكومة السورية، وخضعت لأنقرة عبر تنظيمات مسلحة تديرها الاستخبارات التركية. 4 أعوام كانت كفيلة بتفكيك قلعة الصناعة السورية بصورة شبه كلية، حيث فككت تركيا مئات المصانع السورية ووسائل النقل، ونُقِلت جميعها لتركيا، بحيث أصبح اعتيادياً أن يري السوريون منشآت وخطوط سكك حديد تُفَكك وتُباع خُردة في المحافظات التركية الحدودية.

 

وصلت ذروة عدد المصانع المسروقة في العام 2013 إلى نحو ألف معمل، وفق اتحاد غرف الصناعة السورية. أرسلت الحكومة السورية حينها رسالتين إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة، واعتبرت تصرف تركيا من “أعمال القرصنة والجرائم العابرة للحدود” تستوجب رد فعل دولي، وطالبت بإلزامها إعادة المعامل إلى أصحابها ودفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بهم. وتُقدر القيمة الأولية لأعمال التفكيك والنهب بحق المكون الصناعي في حلب، بـنحو 5 مليارات و295 مليون دولار، واستندت هذه الاتهامات إلى تحقيق أجرته لجنة قانونية ضمت أعضاء من وزارتي العدل والصناعة السورية واتحاد غرف الصناعات وغرفة التجارة والصناعة في حلب. ويشير تقرير هذه اللجنة الصادر في مايو من العام 2016، إلى أن جماعات إرهابية استولت على المنشآت الصناعية داخل الأراضي السورية ونقلت بعدها المواد المنهوبة إلى تركيا.

 

ومع العمليات العسكرية التركية الرئيسية الثلاث في سوريا (درع الفرات – غصن الزيتون – نبع السلام) عادت مجدداً أعمال النهب والسرقة في المدن ذات المكون الكردي علي إيدي التنظيمات المسلحة المدعومة من تركيا.

طالت عمليات النهب والسرقة كذلك الأثار السورية في كل منطقة، حيث شوهدت عناصر من الجيش التركي رفقة عناصر من تنظيمات مسلحة موالية للاستخبارات التركية؛ تشرف علي نقل بعض قطع الأثار في منطقة عفرين بالتزامن مع استمرار عملية الاستحواذ علي الأراضي واحتلالها.

يُذكر أن المحكمة الأوروبية في ستراسبورغ قد قبلت شكوى مقدمة ضد رئيس الحكومة التركية في 22 أبريل 2014، بتهمٍ، من بينها التورّط في تيسير سرقة معامل حلب والضلوع في تدمير البنية التحتية للاقتصاد السوري.

 المحكمة الأوروبية استقبلت الوثائق اللازمة من تسجيلات صوتية ومرئية ووثائق وأعطيت الرقم قبول 61869/13، وقامت بالتنسيق مع منظمة التحالف الدولي لمكافحة الإفلات من العقاب، مقرها برشلونة، لكن أي من محاولات التقاضي لم تسفر عن نتيجة مرجوة. كما كانت آخر عمليات النهب الكبرى في إدلب، وتحديداً في محطة زيزون الكهربائية. حيث تم تفكيكها بواسطة الحزب الإسلامي التركستاني الموالي لأنقرة وبيع مكوناتها لتجار أتراك – حسب مصادر محلية – لتغطية نفقاتهم.